جلال الدين الرومي
520
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » كما ورد « ما أو ذي نبي قط مثلما أوذيت » ( مولوى 4 / 379 ) وهكذا فإنكم دواب كسولة بطيئة متعثرة لكنكم بترويضى وبشريعتى تسيرون على الجادة وتصبحون جديرين بالانقياد والطاعة لسلطان الحقيقة ، فهيا تعالوا ، هكذا يقول لكم ربكم ، لكن ان لم يأتوا أيها الرسول لا تكن محزونا عليهم « وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( آل عمران / 176 ) وإياك أن تكون غاضبا أو في باطنك شئ أن نفرت منك تلك الفرقتان « اليهود والنصارى » الذين لا تمكين لديهم ولا ثبات « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران / 64 ) فإن هناك من لهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم قلوب لا يفقهون بها أولئك كالأنعمام بل هم أضل ، وكل دابة من هذه الدواب لها اصطبل خاص بها كما أن لكل طائر قفصه الخاص ، به هكذا أراد الله الناس . . فلا تنظر إلى هذه التفرقة ولو شاء الله لهداهم أجمعين . بل إن الملائكة وهم أرواح خالصة عملهم هو أنهم « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » الأنبياء / 20 قد انقسموا صفوفا صفوفا كما ورد في سورة الصافات حاكيا سبحانه وتعالى عن الملائكة « وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » الصافات / 164 - 166 وتتجلى في هذه الأبيات نظرة مولانا جلال الدين إلى الأديان : فليس الأمر كما يدعى بعضهم انه كان ينظر إلى الأديان كلها نظرة واحدة على أساس أنها طرق فاضت من نبع واحد ، لا بل كان يرى أن الدين عند الله هو الإسلام لكن كل دابة لها حظيرتها الجديرة بها . . وإن الهدى هو هدى الله . . وان كفر الكافر لن ينقص من ملكوته سبحانه وتعالى مثقال ذرة .